ابن العلقمي في البحرين !
تحكي السيرة أن "ابن العلقمي" كان فارسيّا من أهالي "قمّ" قدم لبغداد وصار له شأنا وقد وثق به الخليفة العباسي المستعصم ثقة عمياء وولاه الوزارة أربعة عشر عاما وذكرالمؤرّخون حينها أنه كان وزيرا متمرسا كفؤا ذا بصيرة ووعي في إدارة وزارته ولكنه في الجانب الآخر كان خائنا يظهر الولاء ويضمر الحقد والشر للخليفة وللدولة فتآمر على الخليفة وعلى بغداد وكان يخطط لإضعاف وسقوط الدولة ومما سار على تنفيذه هو اضعاف الجيش وقطع ارزاق الناس تحت أية ذريعة حتى أضعف الدولة وكان يغش الملك باخبار الرعية ويحدثه أنهم بلا فائدة وأنهم عبئا على الدولة حتى قطع الارزاق وفرق الرعية من حول الملك وكان غادرا عينا لأعداء الملك فتآمر مع "نصير الدين الطوسي" الفارسي الذي كان مستشارا وقائدا مقربا عند "هولاكو" فتآمر معه لإقناع هولاكو بسهولة احتلال بغداد فكان ما كان من المقتله الكبرى وقتل الخليفة وسقوط بغداد !
وبعد سقوط بغداد عام 656هـ كان نتيجة لإتمان الخائن والوثوق بالغادر وتقريب الماكر والوثوق بذو الوجهين الذي ما أن سنحت له الفرصة حتى أظهر وجهه الحقيقي القبيح وحينها لم يكن ينفع الندم فالغادر المجرم الذي كان يظهر الوطنية والتسامح والولاء لم يكن سوى ذئبا دنيئا متآمرا مع أعداء الدولة متحالفا معهم في السر لأجل سقوط النظام وكان ممن كتب من المؤرخين الفرس من أعداء الدولة العباسية المؤرخ "الخوانساري" الذي سمى سقوط بغداد " بالفتح المبين" والذي كتب يمتدح "نصير الدين الطوسي" وجهوده في التعاون مع "ابن العلقمي" لإسقاط بغداد وكتب يمتدح هولاكو بأنه : أباد ملك بني العباس وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار فانهار بها في ماء دجلة ومنها إلى نار جهنم دار البوار !
إن المتابع لما يحدث في "البحرين" من المطالبة بإسقاط النظام من أولائك الذين نبتت أجسادهم في البحرين ولكنهم وهبوا قلوبهم لإيران فهم نموذج لهذا العلقمي الذي ترعرع في بغداد وترك قلبه خارجها ولما سنحت له الفرصة أظهر ولاءه وانتماءه ووجهه الحقيقي وابن العلقمي هذا هو نموذج يتكرر باسماء وأماكن أخرى والتاريخ يعيد نفسه فهل نفيق ؟ ونقول لهؤلاء "العلاقمة" اعلموا أن البحرين ليست صغيرة ولا لقمة سائفة لإيران فكلنا بحرينيون وكلنا قطريون وكلنا امارتيون وكلنا عمانيون وكلنا سعوديون والكل كويتيون !
ahmedalmlifi@hotmail.com أحمد يوسف المليفي / محام وكاتب كويتي جريدة السياسة الكويتية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق